الجمعة، 25 أبريل 2014

قصة من واقع الحقيقة وعلى وقع الأحلام

‏22 أبريل، 2014‏، الساعة ‏01:27 مساءً‏
 ثاني أجمل قصصي,,,
"قصة من واقع الحقيقة وعلى وقع الأحلام"

لم يكن قبل ذلك اليوم يعرف الحب حق معرفته, ولم يكن يدري منه الكثير غير أنه وسيلة للسعادة, لم يكن جميل الخلقة كثيراً, ولم يماشي أبناء عصره في (موضتهم), وقد كانت الحياة له مجرد مبادئ يلتزم بها ولا يحيد عنها, فكانت بالنسبة له منجاه الوحيد من الإختلاط بالعادات السيئة والأوضاع الفاسدة.

كان طويلاً ذا بشرة سمراء يتخللها بضع شعيرات قصيرة, وكان لا يحب إطالة شعره ولا يحب التخلي عنه أيضاً, هكذا كان أحد مبادئه, وهو لم يكن في إسبال شعره أو إزاره أو حتى قصه جميلاً جداً, لم يكن بين يديه إلا صبابتان من الجمال يحمل في إحداهما مرحه وحبه للخير والإنسانية وبعضاً من عادات الطفولة, ويحمل في ثانيتهما علما ومعرفة فاقت أقرانه من جيله.

هكذا كان يقول عن وصف نفسه, أما من حوله, فقد وصفوه بالجمال عدة مرات, فأعجبهم فيه بشرته يوما, ويوما طوله, ويوماً ثالثاً تحدثوا فيه عن جمال ذقنه الخفيفة.

ظل كل شيء على حاله حتى ذلك اليوم الذي رآها فيه, ذلك اليوم حين غير أفكاره ومبادئه, ذلك اليوم الذي أقسم فيه أنه لن يحب أحداً غيرها, والذي أقسم فيه أنه لن ينظر إلى فتاة أخرى غيرها..

في تلك اللحظات, لحظات اللقاء الأول, سنّ لنفسه شريعة جديدة يعيش بها الحياة, ذلك اليوم الذي وهب فيه حياته لإثنين, لله ثم لها من بعده, وأقسم أن سيبذل قصارى جهده ليخلص لها في حبه, نعم, من بعد تلك اللحظة, سيعاف كل البنات لأنهن في نظره لا يساوين نظرة من نظراتها, وسيزرع جميع أصناف الورد بين كفيه لأنها هي من ستواسيه عن بعدها, وسيعشق القمر بدراً لأنه الوحيد الذي سيشكي إليه حبها, وسيعكف القلم والممحاة والألوان ليبرهن لها عن مدى إخلاصه في حبه.

ويا ليته ما أحبها, فقد كان حبها سهما طائشا ما أصاب فيه إلا قلبه وأفكاره, ليرديه ذلك السهم ضحية للحب ومتاهاته.

لقد أحبها من أعماق قلبه, كان حبه لها حباً شريفاً طاهراً كقطرة الندى تسقط على الزهرة لتفوح عطراً بسمات حبه.
إلا أن الطاهر الصادق في مجتمع فاسد كاذب ما له أن يدوم...

قد كان يعيش في مجتمع كثر فيه خيانة الرجال وقلّ فرسانهم, فصار أمل كل فتاة أن تحظى بفارس من النادرين القلال, وكذا الحال معه, فما أن علمت الفتيات حوله بصدق مشاعره نحوها وتجاهها حتى بدأن بمحاولة سرقته من ذلك الحب الطاهر إلى حب نسجنه بابتسامة أو كلمة أو غيرها.

غريب أن كيف الحب الصادق لا يؤثر فيه كلمة تقال عن المحب أو المحب ذاته, وكذا كان حبه.

قد قُلْنَ له أن يخبرها عن مقدار حبه لها, وإن هي رفضت فستكون الخاسرة, لكن كيف عساه يخبرها بذلك وهو يخاف أن يصيبها مكروه في قلبها, وقد وعد نفسه وأقسم لها أنه مهما حدث لن يحزنها أبداً.

وقد أخبرنه يوما أن الذي لا يقدّر الحب لا يستحقه. كم كُنَّ أنانيات في قولتهن تلك, فهن لم يقدرن حبه لها, ومع ذلك يطمعن فيه, ويعتقدن أنهن يستحققن قلبه أكثر منها, ومتى كانت القلوب تعرض للبيع "هاك هذا القلب بكلمتين جميلتين","لا, هذا باهظ, ولكن أشتريه منك بكلمة وابتسامة رقيقة"!

"ليس لأحد الحق في اختيار رفيق للقلب غير صاحبه", هذا ما كان يراه, وكان يرى أن له معها مستقبل واعد بالحب والغرام إن قبلت قلبه, فإن رقضته فذلك شأنها لا يجبرها على تغييره أحد. أما شأنه هو -قبلت قلبه أم لم تقبله- سيظل يحبها, وسيظل يعيش على شريعتها, ولن يشرك بحبها أحداً, ذلك كان شأنه, ولن يجبره على تغييره أحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق